الشريف الرضي
276
المجازات النبوية
وإن ابن إبليس وإبليس ألبنا * لهم بعذاب الناس كل غلام ( 1 ) هما نفثا في في من فمويهما ( 2 ) * على النابح العاوي أشد رجام ( 3 ) ويروى لجام ، يريد بقوله : ألبنا كل غلام ، أي سقياه اللبن ، فكأنهما غذياه بذلك فدرب به ونشأ عليه وتعوده ، " والاستعارة الثالثة " : الاستعارة من نفخ الشيطان ، وهو على ما فسره عليه الصلاة والسلام الكبر والعجب ولا نفخ هناك على الحقيقة ، وأنما المراد به ما يسوله الشيطان للانسان من تعظيم نفسه واستحقار غيره ، وتصغير الناس في عينه ، فكأنه بهذا الفعل ينفخ في روعه ما يستشعر به أنه أحق من غيره بالتعظيم ، وأولى بالتفخيم ، تشبيها بالشئ الأجوف كالزق ( 4 ) وما في معناه ، لأنه إذا نفخ فيه انتفخ بعد ضمره ( 5 ) ، وعظم بعد صغره ، ومن قولهم للمتكبر إذا أسرف في الكبر ، واستطار من العجب : قد نفخ الشيطان في مناخره ،
--> ( 1 ) أي أن إبليس وابنه أرضعا كل غلام بعذاب الناس . ( 2 ) فمويهما : أصلها فموان لهما تثنية فم ، وكان حقه أن يقول فمان ، ولكن لما كان ميم فم أصلها واو ، أتى بالواو وبعد الميم وهو شاذ . ( 3 ) النابح العاوي : يريد به من يهجوه ، والرجام : الحجارة التي يرمى بها ، وقد شبه الفرزدق هجوه لأعدائه بالرمي بالحجارة بعد أن شبههم بالكلاب النابحة العاوية . ( 4 ) الزق : القربة الجوفاء التي تمتلئ بالهواء إذا نفخ فيها . ( 5 ) الضمر : الهزال والنحافة ، والمراد هنا انتفخ ، وصار كبيرا بعد أن كان صغيرا .